محتويات الموقع

الخميس، 10 ديسمبر، 2009

المرأة السـودانية بيـن الامــس واليـوم

المرأة السـودانية بيـن الامــس واليـوم

يظـل موضوع المرأة في كل التاريخ البشري يمثل معضلة أو أشكالية أو مشكلة معقدة ذات أوجه متعددة، منها الاجتماعي والمجتمعي والوجودي والسياسي والثقافي .
وقد اختصرت الحكمة الدارجة هذه الوضعية المتميزة – سلباً أو إيجاباً حين قالت : (ابحث عن المرأة ) أو حين جعلتها وراء عظمة الرجل أو سبب غير مباشر لانجاز الانسان على هذه الأرض ، فالاهتمام بالمرأة مسألة أصيلة في أي تفكير يسعى الى فهم افضل للعالم ثم يحاول تغيير هذا العالم.
ودور المرأة حاسم في التنمية والنهضة . وهذا ليس اكتشاف
منظمات وهيئات دولية معاصرة ، فقد سبق للمرأة أن لعبت دورها في عملية الإنتاج البسيط والتقليدي ، كما أنها شاركت في السلطة السياسية ، وعرفت المجتمعات القديمة ملكات وقائدات خلدهن التاريخ إذن فإن موضوع المرأة يتحدد باستمرار ويأتي في أشكال جديدة في حقب تاريخية مختلفة ، وهو موضوع لا ينضب ولا يتوقف ، طالما ظلت الحياة مستمرة ومتحركة . ونحن لا نفتعل مناقشة ومعالجة وضع المرأة ودورها باعتباره ( موضة) أكاديمية أو بحثية ، بل لأنه جوهر الأسئلة التي تفرض نفسها على أي مجتمع ينشد التقدم والنهوض.

الزمكان
السودان هو اللفظ الذي تعرف به جهورية السودان . ويرجع أصله الى الاسم العام الذي استخدمه العرب للجنس الأسود الوارد عليهم من أفريقيا ، ثم اصبح هذا اللفظ يستخدم اصطلاحاً للدلالة على المنطقة الجغرافية التي تمتد من ساحل البحر الاحمر وتنتهي في الغرب عند ساحل المحيط الاطلسي . وتشمل تلك المنطقة السودان ، اثيوبيا ، تشاد ، افريقيا الوسطى ، النيجر ، مالي ، غانا ..الخ , ولكن استقر هذا الاسم وتحيز لتعرف به جمهورية السودان ، واختارت تلك البلاد اسماء لها غير اسم السودان .
ولقد نهض في إطار الحقبة السنارية أول كيان سياسي اسلامي وذلك في بداية القرن العاشر الهجري- السادس عشر الميلادي 910هـ - 1504م . وامتدت هذه الحقبة ثلاثمائة وسبعة عشر عاماً (1504 – 1821)م حيث جاءت قاصمة الظهر التي انهت هذه الحقبة على يد ولاة الغازي محمد على باشا والتي اجتاحت جيوشه السودان وانهت وجود دولة السنار الاسلامية ، وقد خضع السودان لمدة أربعة وسنين عاماً لقبضة النخبة التركية المتمصرة (1821 -1885)م الى أن جاء الخلاص ممثلاً في حركة الجهاد التي قادها محمد احمد المهدي وخليفته عبد الله التعايشي اللذان استمرت حقبة حكمها زهاء الأربعة عشر عاماً (1885-1898)م ثم انتقلت مقاليد الأمور وبقوة الحديد والنار الى الانجليز الذين حكموا البلاد تحت ستار علمي دولتي الحكم الثنائي (مصر وبريطانيا) سبعة وخمسين عاماً (1899-1956)م ليطل على السودان فجر الحقبة السودانية أو الوطنية والتي لا يزال المجتمع السوداني يتقلب في طياتها.
اوضاع المرأة ومكانتها:
ظلت الدراسات الأكاديمية حول مكانة ودور المرأة السودانية تعاني من الضعف الشديد حتى وقت قريب . وجاء قرار الأمم المتحدة لعقد المرأة (1976 – 1985)م بمثابة دفعة كبيرة للحركة النسائية في العالم ، انكب من بعدها الباحثون لاعداد الدراسات والكتب حول أوضاع المرأة . وكان من الطبيعي أن يتطور وينمو الاهتمام بدراسات المرأة في السودان نتيجة لذلك ، إلا أن المكتبة الأكاديمية لا زالت تعاني من الضعف في تناول قضايا المرأة ليس في السودان وحدة بل في بقية انحاء العالم العربي والإسلامي . وهذا ستناول فيما يلي أوضاع المرأة في تلك الحقب التاريخية المختلفة – السالفة الذكر.
أولاً : في الحقبة السناريـة (1504 -1821)م
إن القلم ليعجز عن رسم صورة لما ظلت تعانيه المرأة في العصور القديمة من اضهاد ونبذ وعزل، فقد كانت تعامل بدونية وتلصق بها كل الصفات الذميمة، فتوصف تارة بالشيطان وأخرى بالافعي . أما في الجاهلية فقد كانت تدفن حية مخافة الفقر والعار ، وفي بلاد اليونان – مهد الحضارة الأوربية – خولت قوانين البلاد التخلص من أطفالهم بتركهم عرايا في البرد القارس على قمم الجبال ، فأرض اليونان لم تكن تتحمل بسبب ضيقها وندرة الأراضي الخصبة بها – زيادة السكان- فلجأ شعب اليونان الى امتداح الأسرة ذات الطفل الواحد – كوسيلة للحد من تلك الظاهرة .
ولقد مثلت فترة السلطنة الزرقاء عهدا انتقاليا من سيادة المسيحية والوثنية الساذجة وجاهليات النوبة الى سيادة الاسلام في السودان وشيوع اللسان العربي وانحسار اللهجات المحلية – وبالرغم من أن دولة الفونج أسلامية ولغتها عربية ، إلا أن الإسلام لم يتمكن من التغلب على الممارسات الدينية والاجتماعية القديمة بين عامة الناس . وكان من المنتظر أن تتغير أوضاع المرأة في ظل تلك السلطة المسلمة، أذ يعتبر الإسلام بمثابة ثورة كبرى بالنسبة للمرأة العربية . فقد كان مجتمع الجزيرة العربية يخطو خطوات واسعة في ظل النظام الأموي ، فكان وأد البنات على اعتبار المرأة عبيئاً اقتصادياً ومصدر عار يحب التخلص منه وبالطبع هذا قمة التمييز والاضطهاد . لقد كان وضع المرأة مزرياً ، كانت تورث كالمتاع وكانت تسبى وتباع كرقيق وتقتل بغير ذنب سوى أنها امرأة . (وإذا المؤدة سئلت بأي ذنب قتلت )وكانت تمتهن انسانيتها وترغم على ممارسة البغاء لذلك كان ظهور الاسلام حينها طفرة لصالح المرأة ، إذ اهتم الاسلام بالمرأة المضطهدة المسحوقة ، فحرم وأدها وافرد لها سورة خاصة بها عالج قضاياها في آيات كثيرة كما خاطب الرجل على قدم المساواة.
لقد جاء الإسلام بالمساواة بين جميع البشر ، غني وفقير ، رجل امرأة ، وجعل الله سبحانه وتعالى معيار التمايز بين بني الانسان رجالاً ونساءاً هو التقوى وقال(ص) : ( الناس سواسية كاسنان المشط ).
تقول أنه بالرغم من دولة الفونج اسلامية فإن الممارسات الفعلية للناس لم تكن كلها من تأثير الوافد الجديد (الاسلام) وإنما اسهمت الى حد كبير الثقافات المحلية فالعادات والطقوس في المناسبات الاجتماعية كالزواج والختان والولادة والموت ورثها الناس من سكان البلاد الأصليين السابقين لدخول العرب في الاسلام.
يضاف الى ذلك أن المجتمع السوداني كان يعاني من عدم الاستقرار وأية ذلك تفشي الحروب والمجاعات والأوبئة. كل ذلك اضعف قدرة الناس على العمل المثمر ، وعليه فقد كان الفقر هو طابع الحياة آنذاك. فالذي يقرأ طبقات ود ضيف الله يرى اضفاءه بالكسرة التي يقدمها المشايخ للتلاميذ والمريدين والضيفان يعلم انها كانت شئياً عزيزاً.
ولذلك كانت صفة الكرم من ارفع الصفات واعظمها . ونستطيع أن تستنتج استنتاجاً سائغاً أنه في مثل هذه الأوضاع الحزينة تكون المرأة الأكثر حزناً والأكثر فقراً بين الفقراء والأكثر بؤساً بين البؤساء بسبب تلك النظرة الدونية والمعاملة القاسية التي وجدتها من المجتمع.
وعلى امتداد مملكة سنار وما كان يتبعها من ولايات ومشيخات وعلى امتداد ممالك الفور وتقلي والمسبعات والتي كان يحكمها سلاطين سودانيون ساد المجتمع نظام إقطاعي قبلي تبدو عليه بعض سمات ما يسميه الاقتصاديون اليوم الاقتصاد المعيشي أو اقتصاد الكفاف .
وفي هذا المجتمع الاقطاعي القبلي عاشت المرأة السودانية نوعين من الحياة. حياة الرق ، إذ كانت الأمة تساهم مع بقية الرقيق في أعمال الزراعة ، تلفح الأرض وتزرعها وتسقيها وتجمع المحصول وتساعد في تسويقه. وترعى الماشية وتحلبها وتستخرج من البانها السمن وتصنع من جلودها الاسرجة واغطية السيوف والسكاكين وطبول الفرح والموت والحرب . هذا بجانب عملها داخل المنزل أذ تقوم بكل الأعمال فترعي الأطفال وتسهر على راحة اسيادهم وسيداتها.
اما المرأة السيدة ، فكانت عموماً عاطلة من الناحية الاقتصادية وهي التي اتخذها الرجل كأداة تنشيط وباعث متعة له ، إذ كان يحتاج للراحة الجسمانية والنفسية حتى يقوم بمهامه في مجتمع كان يعتمد اساساً على القوة العضلية.

نأتي الأن على ذكر نصيب المرأة من التعليم والمعرفة عموماً والتي ما من سبيل الى ادراك تقدم ولا احراز نهضة لأمة من الأمم ولا شعب من الشعوب الابها فضلاً عن كونها لأزمة لتحرير العقل من سلطات الإدارة ووسيلة من وسائل تطوير شخصية الانسان وزيادة وعيه ، هذا بالاضافة لدورها الهامة في التغيير الاجتماعي.
أما عن نصيب المرأة من التعليم ، فالشاهد أن مؤلف الطبقات وهو أهم مصدر عن تلك الفترة ، لم يترجم لأي امرأة ضمن الذين ترجم لهم من العلماء والشعراء والصالحين. وليس هذا دليلاً على أن المرأة السودانية لم تساهم بأي نصيب في حياة البلاد. فالمرأة السودانية ساهمت نصيب ولو محدود جداً في العلم والتعليم . ويبدو أن ود ضيف الله لم يجد من أثر للمرأة السودانية ونصيبها في التعليم لأسباب من أهمها أن مركز المرأة الاجتماعي ولا شك ، كان دون مركز الرجل كما هو الحال في اغلب البلاد العربية آنذاك، فنصيبها إذن قليل ومنها أنه لم يكن منهن من برزن ووصلن الى مستوى الرجل مما يستحق تخليد الذكر.
غير أننا نعثر في الطبقات على بعض الحالات لنساء اخذن خطهن من العلم والمعرفة ، وعلى سبيل المثال فاطمة بت جابر وهي اخت اولاد جابر بمنطقة الشايقية، وقد اشتهرت بالعلم والصلاح وكانت تدرس القرآن بمسجد اخوتها بالقرب من مدينة نوري ومن النساء الشهيرات ايضاً عائشة بنت القدال التي كانت تدرس القرآن بجزيرة توتي . وممن تعلم عندها الشيخ خوجلي بن عبد الرحمن صاحب القبة المشهورة في حلة خوجلي بالخرطوم بحري وفي غرب السودان شيخات وفقيهات انشأن الخلاوي بأنفسهن وأكثرهن من قبائل الفور والبرفو والمساليت.
نخلص من ذلك انه خلال الحقبة السنارية لعبت المرأة امة كانت ام سيدة دوراً فاعلاً بذلت فيه الكثير من الجهد الجسماني والفكري وانعكس ذلك في جميع انشطة الحياة .. في الحرب والتجارة والرعي والزراعة وفي الحياة الاجتماعية تعلما و تعليماً مع ما بذلته بسخاء في رعاية زوجها واولادها حتى كسبت بذلك وضعاً هاماً في تاريخ بلادها .
ثانياً :- في العهد التركي – المصري : (1821 – 1885 ) .
رغم ما انتظم البلاد من عمران نسبي وتقدم في مجالات الادارة والزراعة والثروة الحيوانية والخدمات في ذلك العهد ، الا ان المفهوم العام بالنسبة لوضع المرأة جعلها لا تساهم في أي نشاط اقتصادي اجتماعي . وقد تبلور هذا الوضع في شكل نظام متكامل هو نظام الحريم الذي كان سائداً في ممتلكات الدولة العثمانية آنذاك .
ثالثاً :- في عهد دولة المهدية ( 1885 – 1898 ) م :
في هذا العهد سمح للمرأة بالتعليم الديني في حدود ضيقة جداً واضيف اليه راتب المهدي . وقد الغت المهدية التعليم النظامي الذي جاء به الاتراك . والشاهد انه لم يعد للمرأة المنتجة في المجال الاقتصادي أي وجود . والحقيقة ان مبدأ لا شئ يعلو فوق صوت الجهاد فضلاً عن المجاعات والاوبئة قد اصاب البلاد بنكسة اقتصادية خطيرة ادت في نهاية الامر الي مجاعة سنه سته 1306 هـ (1888-1889) م. وبفضل تلك العوامل مجتمعة تناقص عدد سكان البلاد بشكل كبير اذ انخفض الي اثنين مليون ونصف المليون في عام 1898م , بعد ان كان حوالي ثمانية ملايين في عام 1881 – عام اندلاع الثورة المهدية .
رابعاً : في عهد الحكم الثنائي ( 1899 – 1956 )م :
كان التعليم من اهم البنيات التحتية التي ادخلها الاستعمار في السودان مدفوعاً بحاجته لكوادر فنية وادارية لتسيير دولاب العمل . اما في مجال تعليم المرأة فتعتبر المدرسة التي قامت بمجهود الشيخ بابكر بدري في رفاعة عام 1907 بمثابة ضربة البداية في مجال تعليم المرأة . والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا تأخر تعليم البنات عن تعليم البنات ؟ والاجابة تبدو واضحة من خلال النظرة التي يوليها المجتمع السوادني للمرأة ، وان هذه النظرة كانت تتميز بعزل المرأة والمحافظة عليها . والنظرة الي فكرة تغيير هذا الوضع بشئ من الشك والريبة ، علي ان النساء انفسهن كن يعتقدن ان أي تغيير يعتبر مخالفاً للتقاليد . وقد كرست الامثال السودانية النظرة للمرأة ككائن بيولوجي مهمته الاساسية الامومه تماماً كما كرست التميز ضدها كانثي وكمواطنة . ومن تلك الامثال علي سبيل المثال :- الضكير ولو كان فوير – والمرأة كان فاس ماتشق الرأس – والحساب ولد .. الخ .
وبهذا فان المثل يؤدي دوراً مهماً في قهر المرأة علي الطريقة الشعبية لا يحض علي تعليمها ولا يحبذ فكرة عملها خارج المنزل . في حين ان التعليم عامل اساسي في تحديد وضع المرأة اذ يضمن لها العمل والذي يشكل في حقيقة الامر ضرورة اجتماعية واقتصادية هامة للمرأة حيث يقوي من ارادتها ويزيد من ثقتها بنفسها ويوسع دائرة اهتمامها لتخرج من دائرة ( الاهتمام الاصغر) (البيت) الي دائرة الاهتمام الأكبر ( المجتمع والوطن عامة ).
ومن خلال العمل تمتلك المرأة المعرفة الكاملة عن سير قوانين الطبيعة والمجتمع مما يجعلها ذات توازن نفسي وسايكلوجي وتصبح المراة واقعية ومنطقية مع نفسها ومع التطور الاجتماعي فتنداح مساهمتها الايجابية تجاه العمل والابداع .
والشاهد انه بعد الحرب العالمية الاولي ( 1914 – 1918 ) وجد تعليم البنات دفعة قويه من السلطات البريطانية ، اذ تم تلك الفترة تأسيس خمس مدارس اولية (ابتدائية ) للبنات التحقق بها 46 تلميذة في كل من مدن رفاعة والكاملين ومروي ودنقلا والابيض .كما افتتحت مدرسة لتدريب المعلمات في ام درمان في ابريل 1921 وفي نفس العام اسست مدرسة القابلات كذلك .
وعند فجر الاستقلال 1956 م كان عدد المدارس الابتدائية 563 منها 173 مدرسة للبنات ( حوالي 31% ) يدرس بها ما يقارب 27 الف تلميذة . وبازدياد عدد مدارس البنات وافتتاح كلية المعلمات عملت مجموعة متزايدة من النساء بالتدريس والتوليد والتمريض وبدأت مشاركة المرأة في العمل الماجور والنظامي خارج المنزل في الازدياد خاصة بعد ارتباطها لساحات التعليم العالي .
وكانت اول امرأة تلتحق بكلية غردون التكارية في العام 1945م هي الاستاذة انجيل اسحق وتخرجت في كلية الآداب في 1948 وفي العام التالي تبعها اربعة طالبات ( 2 اداب 2 علوم ) وتخرج في العام 1952 طبيبتان هما : (خالدة زاهر زروي سر كيان )
وتسارعت بعد ذلك مسيرة المرأة في التعليم العالي فقفز عددهن في عام 1990 ليبلغ حوالي 21 الف طالبة ثم ارتفع العدد الي 54 الف في عام 1995 م.
لقد خرجت المرأة بفضل التعليم وامتلاك المعرفة من قمقم اعزلة الى رحاب العمل العام ومن ثم انخرطت تدريجياً في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وآية ذلك أن الفترة ما بين 1948 – 1949)م شهدت نموا لم يسبق له مثيل في تاريخ حركة المرأة ابان تصاعد المد الوطني. فقد انتظمت المرأة آنذاك في نقابة عمال وعاملات وزارة الصحة ، إذا كانت مهمة التمريض والتوليد من أول المهن التي اشتغلت بها النساء في السودان وبهذا لم يكن مستبعدا ان تكون الممرضات أول قسم من النساء العاملات يتمكن من تنظيم مظاهرة من اجل حقوقهن مع زملائهم في النقابة . ليس هذا فحسب بل أنه في 1955م فازت احدى الممرضات في انتخابات اللجنة المركزية واصبحت عضوا فيها . وبفضل جهاد المرأة ايضا تكونت نقابة المعلمات في عام 1949م وكانت الاستاذة نفيسة المليك من قياداتها البارزة وفي عام 1952م تم تكوين الاتحاد النسائي وكانت صاحبة الفكرة الاستاذة عزيزة مكي ازرق ومن ثم صدرت جريدة صوت المرأة في عام 1955م لتكون الناطق الرسمي باسم الاتحاد وهكذا توالت انجازات المرأة من مجالات العمل الوطني العام فكانت الاستاذة احسان محمد فخري أول امرأة سودانية تقلد منصب القضاة في كل افريقيا وفي عام 1976م اصبحت قاضية محكمة استئناف وما أن جاء عام 1993م حتى كانت هناك أكثر من قاضية في الحكمة العليا منهن الاستاذتان رباب مصطفى ابو قصيصة وفريدة ابراهيم احمد.
والشاهد انه لم تعد فكرة النوع او الجندرة تحمل نفس الجاذبية بسبب المبالغة والمزايدة وفي بعض الأحيان تسطيح المفهوم نفسه . ونعتقد انه قد ان الاوان للحديث عن الدعوة لتقسيم يقوم علي اساس ملكات وقدرات ومهارات انسانية . ويعني ذلك ان ينقسم المجتمع الي انسان منتج او عاطل ، مبدع او غير مبدع . وان يكون مجال التمايز والاختلاف هو درجة الإنتاج والابداع .
وهذا سيحدث عاجلاً او اجلاً مع وتيرة التعليم والوعي المستمرة والمتصاعدة بين النساء .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المؤلف

صورتي
عطبرة, نهر النيل, Sudan
مؤرخ وأستاذ مادة التاريخ بالجامعات السودانية